الشيخ محمد الجواهري
258
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> ( 1 ) قد يقال - كما قيل - إن الجزء يستعمل بمعنيين ، الأوّل : ما تتقوم به الماهية ، الثاني : ما لا تتقوم به الماهية ولكن على فرض وجوده تنطبق عليه أيضاً ، وذلك فيما إذا اُخذت الماهية لا بشرط في الصدق بالنسبة إلى التي لا تتقوم به فتنطبق عليه على فرض وجوده ، ويتصور هذا المعنى في الماهيات الجعلية كالصلاة بالنسبة إلى الأذكار المستحبة والمركبات الاعتبارية كالدار بالنسبة إلى الغرف الإضافية ، فإنها تعد حال وجودها جزءاً من الدار ولا تعد حال عدمها جزءاً منها ، وعلى هذا فطواف النساء والمبيت في منى ورمي الجمرات يومي الحادي عشر والثاني عشر وإن كان لا يضر تركها ولو عمداً بصحة الحج إلاّ أنه ليس معنى ذلك عدم كونها من أفعال الحج ، فما ذهب إليه السيد الاُستاذ من كون وجوب الحج مشروطاً ببقاء العقل إلى ما قبل الإتيان بالأعمال المذكورة غير تام « بحوث في شرح مناسك الحجّ 5 : 601 - 602 » . وفيه : إن ما ذكر من استعمال الجزء في معنيين إن كان صحيحاً - وليس بصحيح كما سيأتي - فإن إقحام الحج بالمعنى الثاني غير صحيح ، لأن المتعارف في إطلاق الحج إنّما هو المعنى الأوّل وهو المعنى الحقيقي له ، فقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ليس الحج المأمور به إلاّ الأجزاء التي لها دخل